أُخْلاقُ المُسْلِم

آداب التجارة

آداب التجارة

 

آداب التجارة

 

قبل أن يعمل المرء بالتجارة عليه أن يكون فاهماً لأسسها وعارفاً بأساليبها كيلا يأكله الكبار بسبب خبرتهم الواسعة في الدجل والكذب والأساليب الشيطانية التي لا ترحم أحداً، فعلى التاجر أن يكون جريئاً وبعيداً عن المخاطرة لأن المخاطرة في التجارة أمر قبيح، فالجرءة شيء والمخاطرة شيء آخر، والتاجر المخاطر خاسر في أكثر الأحوال وكذلك التاجر الجبان، فلا ينبغي أن يكون مخاطراً ولا جباناً، ولهذا قال علي: لا تخاطر بشيء رجاءَ أكثرَ منه واطلب فإنه يأتيك ما قُسِّم لك: فالجرأة مطلوبة وعلى الإنسان أن لا ينسى ربه عند التجارة لأنها مهما سعى وتجرّأ وتذاكى فلن يأكل أكثر مما قسمه الله له لأن الرزق لا يجره حرص حريص ولا تدفعه كراهة كاره، فلو كان أمر الرزق بيد البشر وحدهم لمات في اليوم الواحد آلافاً من الناس جوعاً ولكنّ هناك رباً يقسم الأرزاق بين عباده عن طريق السعي والكسب ولا يسمح الله لأحد بأن يتجاوز حدوده في التجارة إذ لا يرضى الله بأن يموت عبده جوعاً إذا كان ممن يسعون للرزق، أما الذي يكسل عن العمل ويجلس في بيته منتظراً الرزق فلن يأتيه الرزق أبداً لأنه مقرون بالسعي، وفي موضوع الجرأة في التجارة وعدمها قال علي: التاجر الجبان محروم والتاجر الجَسور مرزوق: يعني إذا جلست في السوق خائفاً من أن تخسر وأنت عاقل وغير متهور فإنك لا شك سوف لن تربح شيئاً إلا إذا كنت جريئاً لأن السوف يحتاج إلى جرئة في التاجر، وآداب التجارة كثيرة، منها ما قاله علي: يا معشر التجار.. الفقه ثم المَتجَر، الفقه ثم المتجر الفقه ثم المتجر: وقد كرر عليهم ذلك من باب التأكيد عليهم والحرص على أموالهم وأرزاقهم وسلامة دينهم من الإنحراف، ومن تلك الآداب ما قاله(ع) لا يَقعُدَنّ في السوق إلا من يَعقل الشراء والبيع: وقال: يا معشر التجار قدّموا الإستخارة وتبرّكوا بالسهولة واقتربوا من المبتاعين وتَزَينوا بالحِلم وتناهَوا عن اليمين وجانبوا الكذب وتجافوا عن الظلم وأنصفوا المظلومين ولا تَقربوا الربا وأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين: وقال الصادق: من أراد التجارة فليتفقه في دينه ليعلم بذلك ما يحِلُّ له مما يحرم عليه ومن لم يتفقه في دينه ثم اتّجر تَوَرَّطَ الشبهات: ومسك الختام ما ورد عن خاتم الأنبياء(ص) من باع واشترى فليجتنب خمس خصال وإلا فلا يبيعنّ ولا يشترينّ الربا والحَلْف وكتمانَ العيب والحمدَ إذا باع والذم إذا اشترى:

الشيخ علي فقيه

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى